Friday, 27 December 2013

نضجنا و أدركنا .. اننا لا ندرك شيئا




نضجنا .. نضجنا و أدركنا .. اننا لا ندرك شيئا ...

نضجنا و أدركنا ان الملابس الجديدة ليست سر السعادة .. و أن النجاح لا يأتي الا لمن يتحمل مرارة الفشل .. أدركنا أن عيد الام يحيي اوجاع الايتام اكثر من فرحة من لديهم أمهات .. و أن الحب لا يأتي لمن يبحث عنه .. نضجنا و أدركنا أن عبد الناصر لم يكن اشتراكيا .. و ان اغلب من يتكلمون بإسم الدين لا يعرفونه .. أدركنا ان الإنسانية تبدأ من معاملة المسجونين و ليس الاحرار .. و ان ليس كل من يموت جسده ينتهي وجوده .. نضجنا و أدركنا ان من ينادون بالمثالية هم اكثر من يفتقدون الي المبادئ .. و من ينادون بالعزوبية هم اكثر من يتمنون الحب .. نضجنا و اكتشفنا اننا لا يجب ان نخشي النوم في الظلام .. بل الاسيقاظ و العيش فيه .. اكتشفنا اننا أقوى من كل الرموز التي كنا نحلم بها .. و اننا خلقنا لأن العالم يحتاجنا .. نضجنا وأ دركنا ان ليس هناك طريق مسدود .. لكن هناك عقول مسدودة عاجزة عن تخيل ما وراء الحواجز .. أدركنا ان الإبتسامة مفعولها أقوى من المال .. وا ن النظر للاشياء البسيطة ليس تفاهة .. بل النظر للأشياء البسيطة بسطحية هو التفاهة .. نضجنا و أدركنا ان الحياة لا تتوقف الا في ذاكرتنا .. و ان الأمل هو الشيء الوحيد الذي يدفعنا للبقاء .. أدركنا ان التقاليد و القواعد و المواريث لا تصنع إنسانا حقيقيا .. و ان الإبداع هو سر الوجود .. أدركنا ان التجارب تساعدنا على النمو اكثر من شرب الحليب .. و ان البطل طيب من الزاوية التي تريدنا الكاميرا ان ننظر منها .. نضجنا و أدركنا ان الناس يهاجموننا لمجرد اننا لا نشبههم .. و يكرهوننا و نحن لا نعرفهم .. أدركنا انه مهما كبرنا سيظل بداخلنا هذا الطفل المغرور الذي يريد ان ينال اعجاب الناس .. و إن رأي الناس يؤثر فينا مهما حاولنا الإستغناء عنه .. نضجنا و أدركنا ان البطاقة تحمل اسم الإنسان حتى يموت .. لكن القضية التي عاش لاجلها تحمل اسمه للأبد ..
للأسف نضجنا .. نضجنا و أدركنا .. اننا لا ندرك شيئا .

Thursday, 10 October 2013

سنوات شبابك الضائعة في متاهات أيلول

سنوات شبابك الضائعة في متاهات أيلول


للتوِ خرجتُ من منحدر الإرادة
إلى أين كنقطة تفتيشٍ في (الطريق الدائري) ؟
لا تخش على الماضي
ما تتذكره لا يمكن أن يزول
سنوات شبابك الضائعة في متاهات أيلول
تذهب وتعود مع الجذور القديمة
نورسٌ أسير في وجهك يمدّ لسانه
طالباً عناقَ موجة
ما تتذكره يعيش تحت جلدك المصهور بحمّى الماضي
لا جدوى هكذا الحياة خيطٌ واهٍ يتأرجح في متاهة
كلّ ما نعمله باطل ...
الحبّ يذبل ويتبدل
المجد يزول
الطموح في النهاية يصبح عديم الجدوى
هل لنا غير حفرةٍ صغيرة ,
تطمرُ روائحنا الكريهة ..
كلما مددت يدي لأقطف عنقوداً
ارتفعت الشجرة
كلما مددتُ يدي لامرأة
اضطربت
لأجل هذا ابتنيت حصناً
ذات يوم جاء حوذي ؛ كتب على الجدار:
في عام الفيل مات الشاعر الرجيم
انشق الحصن نصفين :
نصفاً للشعر
ونصفاً للشيطان
.
.
.
الشاعر لا يحلم بكنوز أسطورية
أو أرصدة بنكيّة
ومزارع كوكايين
الشاعر لا يسأل : ما الذي يجعلني غنياً
الأغنية عقاراتي ..
المال يستفز اليدَ اليمنى
يصيبها بالحمى
يحرّض العين الصافية على ارتكاب القذى
المال يكوكب العدم
ألق بالذهب في هوّة عميقة
سوف تنبت الزهور في الصخور
ويغيّر الحمارُ نهيقهْ
المال يوقظ الديكة
ويجعل الكلابَ تعوي في ليل الحديقة
هذه القبلة الوحيدة من الفم
أجملُ وأرقُ ملامسةً
من الذهب وبريقه
فوق رابية تطل على المدينة
حفرتُ قبراً ل(هامور)
رأيت الكفن أغصاناً مطفأة من الزفر والبشاعة
رأيت الذي يموت
يصلي عليه النملُ صلاةَ الجماعة

Freedom for Palestine - OneWorld

Sunday, 1 September 2013

تبا لك ايلول


...تبا لك ايلول
لم يكن لأيلول أن يعبر يوماً هذا الشّرق من دون أن يوقظ فيه الكثير من الأحزان. لقد سقطَتْ أوراق الخريف باكراً هذا العام، خرج علينا جيشٌ آخر من «المثقّفين» الذين لم نسمع بهم يوماً، نَصَّبوا أنفسهم طغاةً جدداً على هذا الوطن الحزين، فأقصوا بعيداً كل من خالفهم الرّأي والاتجاه. حدّثونا عن ديموقراطيّة تشبههم، مرّ أيلولُ هذا العام في أمّة باتت القُدْسُ فيها مجرّد أغنية منسيّة في أرشيف قديم! وحدَها حَيفا كانت هنا. جعلَتني أنتظر السّفن العابرة، علّها تحملني إلى حيثُ وقفَ أهلها يلوّحون ويهتفون عالياً كان نداؤُهم عظيماً، ولا شيء يمكن أن يرتقي إلى عَظَمَتهم، سوى عودة قريبة